أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
50
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وبينه وبينه سبعة حجب ، فما زال يرفعها حجابا حجابا « 1 » ؛ لحسن ما يسمع من شعره ، حتى لم يبق بينهما حجاب ، ثم أدناه وقرّبه ، وأمثاله كثير . - ومن المخضرمين حسان بن ثابت - رحمه اللّه - لم تكن له ماتّة « 2 » ولا سابقة في الجاهلية والإسلام إلا شعره ، وقد بلغ به « 3 » من رضا اللّه عز وجل ورضا نبيه عليه السلام « 4 » ما أورثه الجنة . - ومن الفحول المتأخرين الأخطل « 5 » - واسمه غياث بن غوث - وكان نصرانيا من بنى تغلب « 6 » ، بلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان ، وأركبه ظهر جرير بن عطية بن الخطفى ، وهو تقىّ مسلم ، وقيل : أمره بذلك بسبب شعر خايره « 7 » فيه بين يديه ، وطوّل لسانه ، حتى قال مجاهرا - لعنة اللّه عليه - لا يستتر في الطعن على الدين ، والاستخفاف بالمسلمين « 8 » :
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « حجابا فحجابا » . ( 2 ) الماتة : الحرمة والوسيلة ، وجمعها : مواتّ ، يقال : فلان يمت إليك بقرابة . [ انظر اللسان في متت ] . ( 3 ) سقطت « به » من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) في ف : « ورضى رسوله ص . . . » ، وفي المطبوعتين : « ورضا نبيه عليه الصلاة والسلام » . ( 5 ) هو غياث بن غوث بن الصلت . . . من نصارى بنى تغلب ، يكنى أبا مالك ، كان مقدما عند خلفاء بنى أمية ، وكان له دالة عليهم ، ووصل به الأمر بسبب تقديمهم له إلى أن تهكم ببعض أمور الدين . ت 90 ه . طبقات ابن سلام 1 / 451 ، والشعر والشعراء 1 / 483 ، والأغانى 8 / 280 ، وجمهرة أشعار العرب 720 ، والاشتقاق 338 ، ونوادر المخطوطات 2 / 317 ، والموشح 311 ، وسمط اللآلي 1 / 44 ، ونهاية الأرب 3 / 73 ، ومسائل الانتقاد 113 ، وأدب النديم 128 ، وغير ذلك . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « من تغلب » . ( 7 ) في م : « فاخره » ، وفي الهامش كتب المحقق : « في المطبوعتين « خايره » وهو غير مؤد إلى معنى » [ كذا ] . وهذا يوضح أن المحقق - رحمه اللّه - وضع كلمة « فاخره » من عند نفسه ، في حين أن « خايره » تؤدى المعنى الذي يقصده المؤلف ، وهو التفضيل ، وفي اللسان : وخايره فخاره خيرا : كان خيرا منه . انظره في [ خير ] . ( 8 ) ديوان الأخطل 2 / 755 ، مع بعض اختلاف ، وفيه تخريج للأبيات .